محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
141
الظرف والظرفاء
« [ 114 ] » ومثل ذلك قول الآخر : [ من الطويل ] ولو كلّمتنا بين زمزم والصّفا ، * وبين حطيم البيت أصبى كلامها ولو مكثت بعد التّطوّع ساعة * بمكّة ولأّها الصّلاة إمامها ولو نطقت ، والموت يجري ظلامه ، * لجلّى ظلام الموت عني ابتسامها ومثله قول جميل بن معمر « 1 » : [ من الطويل ] حلفت يمينا ، يا بثينة ، صادقا ، * فإن كنت فيها كاذبا لعميت حلفت لها بالبدن « 2 » تدمى نحورها ، * لقد شقيت نفسي بكم وعنيت فلو أنّ جلدا غير جلدك مسّني ، * وباشرني دون الشّعار شريت ولو أنّ داع منك يدعو جنازتي ، * وكنت على أيدي الرّجال حييت ومثله قول الأعشى « 3 » : [ من السريع ] عهدي بها في الحيّ قد سربلت * صفراء مثل المهرة الضّامر « 4 » لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ، ولم ينقل إلى قابر حتّى يقول الناس ممّا رأوا : * يا عجبا للميّت الناشر قد حجم الثّدي على نحرها ، * في مشرق ذي بهجة زاهر ومثله قول المجنون أيضا « 5 » : [ من الطويل ] ولو كنت أعمى أخبط الأرض بالعصا * أصمّ ، فنادتني أجبت المناديا
--> ( [ 114 ] ) . . . ( 1 ) ديوان جميل 97 . ( 2 ) البدن : النوق تهدى إلى مكة ليضحى بها . والشعار : الثوب الذي يلي البدن مباشرة . وشريت : أي أصابني الشري ، وهو طفرة جلدية حمراء تنتشر في الجلد . ( 3 ) الأعشى ، ميمون بن قيس : شاعر جاهلي أعمى . في اعتناقه الإسلام خلاف . ترجمته في ( الشعر والشعراء الثقافة 178 ، الموشح 45 ) . ( 4 ) الأبيات في ديوانه 92 ( ط . صادر ) ، وهي في العقد الفريد 6 : 23 ، والبيت الأول في الحماسة البصرية 2 : 199 ، والثاني في الموشح 52 ، والبيتان 2 و 3 في حلية المحاضرة 200 ، 328 . ( 5 ) البيت الأول في ديوانه 17 من الشعر المنسوب وهو في الموشح 188 ، والثاني في تزيين الأسواق 156 .